السيد علي الطباطبائي

338

رياض المسائل ( ط . ق )

إذا شب فاختار النصرانية واحد أبويه نصراني أو جميعا مسلمين قال لا يترك ولكن يضرب على الإسلام وفي الثاني في الصبي يختار الشرك هو بين أبويه قال لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا فتأمل جدا وعلى أنه لو أبى قتل المرسلة الآتية وإنما الشبهة في الحكم بالارتداد وثبوت جميع أحكامه له بالإباء عن الإسلام مع ثبوته بمجرد التبعية فإني لم أقف فيه على رواية عدا رواية مرسلة رواها الصدوق قال قال النبي ص إذا أسلم الأب جر الولد إلى الإسلام فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام وإن أبى قتل وإن أسلم الولد لم يجر أبويه ولم يكن بينهما ميراث وإطلاقات النصوص المتضمنة لأحكام الارتداد غير شاملة لمثل هذا المرتد بحكم التبادر في جملتها والصريح في بعضها إلا أن دعوى الوفاق المعتضدة بعدم الخلاف وبالمرسلة المزبورة الدالة على ما ذكروه ولو في الجملة حجة قوية كفتنا مئونة الاشتغال بتحصيل غيرها من الحجج الشرعية [ الرابعة ] الرابعة المسلمون يتوارثون بعضهم من بعض وإن اختلف آراؤهم ومذاهبهم ما لم ينكروا ما علم ضرورة من الدين ومعه لا يرث المنكر غيره وهو يرثه وكذا الكفار يتوارثون بعضهم من بعض وإن اختلف مللهم بلا خلاف في شيء من ذلك إلا من المفيد في المقنعة في بعض نسخها فقال يرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج من الحشوية ولا يرث هذه الفرق مؤمنا ووافق القوم في النسخة الأخرى ومن الحلبي فقال يرث كفار ملتنا غيرهم من الكفار ولا يرثونهم وقال المجبرة والمشبهة وجاحد الإمامة لا يرثون المسلم وهما مع شذوذهما محجوجان بعمومات أدلة الإرث من الكتاب والسنة السليمة هنا عن المعارض بالكلية لاختصاص الأدلة المانعة عن إرث الكافر عن المسلم فتوى ورواية بالكافر مقابل المسلم وهو من لم يظهر الشهادتين أو أظهرهما وأنكر من الدين ما علم ضرورة وهذا وإن لم يتعرض له كثير من أصحابنا هنا إلا أن الحكم به مستفاد من قواعدهم التي مهدوها في مواضع أخر شتى وبه صرح الشهيد في الدروس والعلامة في القواعد والفاضل المقداد هنا فقال بعد الاستدلال لما عليه الأصحاب من أن المقتضي للتوارث هو الإسلام لا غير نعم الغلاة والمجسمة والخوارج والمرجئة والجبرية لا يرثون غيرهم من أرباب المذاهب لأنهم منكرون لما علم ضرورة من دين النبي ص فهم كفرة والكافر لا يرث المسلم لما تقدم انتهى ومقتضى ذلك ثبوت التوارث بينهم وبين سائر الكفار لكنه صرح بعد ذلك بما يدل على أن مثل هذا الكافر من ملتنا يرث مثله وغيره من أقسام الكفار من غير ملتنا ولا يرثونه إذا كانوا من غير ملتنا قال لأن لهم خصوصية بذلك وأدوا على غيرهم يرثون غيره ولا ينعكس ولم أقف على من تعرض لذلك غيره [ الخامسة ] الخامسة المرتد وهو الكافر بعد الإسلام أعاذنا اللَّه تعالى مما يوبق الأديان إذا كان ارتداده عن فطرة الإسلام بأن ارتد عنه بعد أن انعقد واحد أبويه مسلم كما صرح به الفاضلان والشهيدان وغيرهم من دون خلاف يعرف فيه بينهم ويعضده ظواهر بعض النصوص الآتية المتضمن له مع حكمه من حيث التعبير فيه عنه بمن ولد على الإسلام كما في بعض أو على الفطرة كما في آخر ولا تصدق شيء منهما إلا بما ذكروه يقتل ولا يستتاب وتعتد امرأته عدة الوفاة مطلقا ولو لم يدخل بها على قول قوي وتقسم أمواله بين ورثته ولو كان حيا بلا خلاف في شيء من ذلك أجده ولا حكاه أحد من الطائفة إلا شيخنا في المسالك وبعض من تبعه فحكياه عن ظاهر الإسكافي حيث لم يفصل في الاستتابة والقتل بعدها مع عدم التوبة بين الفطري والملي قال التابع بعد نقله وهو شاذ وهو ظاهر في انعقاد الإجماع على خلافه وبه صرح في الروضة وغيرها وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح من رغب عن الإسلام فكفر بما أنزل على محمد ص بعد إسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت منه امرأته وقسم ما ترك على ولده وإنما خص بالفطري مع شموله أيضا للملي جمعا بينه وبين ما دل على لزوم قتل المرتد بقول مطلق بعد امتناعه من التوبة كالصحيح عن غير واحد من أصحابنا عنهما ع في المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل إلى غير ذلك من النصوص بحملها على الملي خاصة والجامع بعد الإجماع المتقدم إليه الإشارة المعتبرة منها الصحيح عن مسلم تنصر كما في الكافي والتهذيب أو ارتد كما في الاستبصار قال يقتل ولا يستتاب قلت فنصراني أسلم ثم ارتد من الإسلام قال يستتاب فإن رجع وإلا قتل والموثق كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمدا ص نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه ويقسم ماله على ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفّى عنها زوجها وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه والمرفوع كالموثق بعثمان بن عيسى المجمع على تصحيح رواياته أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه ولا تستتبه ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه فإن تاب وإلا فاضرب عنقه وفي الصحيح رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب فكتب يقتل وفيه تصريح بقتل الفطري وعدم استتابته وفي كثير من النصوص عدم قتل الملي إلا من بعد امتناعه عن التوبة ولا تعارض بينهما فيجب العمل بهما بلا شبهة وفيهما قرينة أخرى على الجمع المتقدم إليه الإشارة فلا شبهة في المسألة وقصور أسانيد بعض المعتبرة المتقدمة كقصور دلالة بعض آخر منها عن إفادة تمام ما ذكره الجماعة معتضد ومجبور بعملهم فلا وجه لمناقشة بعض متأخري الطائفة فيها بذينك الأمرين وغيرهما بالمرة ومما ذكرنا يستفاد ما ذكره الأصحاب من غير خلاف فيه بينهم يعرف أن من ليس ارتداده عن فطرة كأن أسلم عن كفر ثم ارتد لا يقتل ابتداء بل يستتاب فإن تاب وإلا قتل والنصوص به زيادة على ما مر مستفيضة ما بين مطلقة للحكم بالاستتابة غير مقيدة للمرتد بالملي ومقيدة له به وقد عرفت الجواب من الأدلة بحملها على المقيدة لما عرفت من الأدلة مع أنها ضعيفة وأكثر رجالها من العامة موافقة لمذاهبهم كما صرح به جماعة فيحتمل الحمل أيضا على التقية ويعضده مصير الإسكافي إليها كما مر غير مرة وسقوطها من البين بهذا الحمل غير ضائر فإن في بقية النصوص كفاية إن شاء اللَّه مع عدم الخلاف هنا أصلا وبه صرح الفاضل المقداد في التنقيح فقال بعد نقل ما قدمناه هنا من المتن مع ما بعده من قوله وتعتد زوجته عدة الطلاق مع الحياة وعدة الوفاة لا معها هذا مما لا خلاف فيه عندنا لكن الشيخ في النهاية زاد على هذا أنه إذا التحقق بدار الحرب ولم يقدر عليه يقسم ميراثه بين أهله وتبعه القاضي ونازعه الحلي قائلا بأن